ابن أبي الحديد

24

شرح نهج البلاغة

وقال أبو ثور ومحمد بن جرير الطبري : قدر أربع ركعات بين المثل والمثلين ، يكون مشتركا بين الظهر والعصر . وحكى عن مالك أنه قال : إذا صار ظل كل شئ مثله ، فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر ، فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر واختص الوقت بالعصر . وحكى ابن الصباغ من الشافعية ، عن مالك ، أن وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شئ مثله وقتا مختارا ، فأما وقت الجواز والأداء فآخره إلى أن يبقى إلى غروب الشمس قدر أربع ركعات ، وهذا القول مطابق لمذهب الامامية . وقال ابن جريج وعطاء : لا يكون مفرطا بتأخيرها حتى تكون في الشمس صفرة . وعن طاوس : لا يفوت حتى الليل . فأما العصر : فإن الشافعي يقول : إذا زاد على المثل أدنى زيادة ، فقد دخل وقت العصر ، والخلاف في ذلك بينه وبين أبي حنيفة ، لأنه يقول : أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثليه ، وزاد عليه أدنى زيادة . وقد حكيناه عنه فيما تقدم . وكلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في العصر مطابق لمذهب أبي حنيفة ، لان بعد صيرورة الظل مثليه ، هو الوقت الذي تكون فيه الشمس حية بيضاء في عضو من النهار ، حين يسار فيه فرسخان ، وأما قبل ذلك فإنه فوق ذلك يسار من الفراسخ أكثر من ذلك ، ولا يزال وقت الاختيار عند الشافعي للعصر باقيا حتى يصير ظل كل شئ مثليه ، ثم يبقى وقت الجواز إلى غروب الشمس . وقال أبو سعيد الإصطخري من أصحابه : يصير قضاء بمجاوزة المثلين ، فأما وقت المغرب فإذا غربت الشمس وغروبها سقوط القرص . . وقال أبو الحسن علي بن حبيب الماوردي من الشافعية : لا بد أن يسقط القرص ويغيب